الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

313

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بكم قوما غيركم ، يوحدونه ، ويعبدونه وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً يعني إذا استلف غيركم ، فجعلهم بدلا منكم ، لا تقدرون له على ضر . وقيل : معناه لا تضرونه بتوليكم ، وإعراضكم شيئا ، ولا ضرر عليه في إهلاككم ، لأنه لم يخلقكم لحاجة منه إليكم إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ يحفظه من الهلاك إن شاء ، ويهلكه إذا شاء . وقيل : معناه إن ربي يحفظني عنكم ، وعن أذاكم . وقيل : معناه إن ربي على كل شيء من أعمال عباده حفيظ حتى يجازيهم عليها وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا بهلاك عاد نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ من الهلاك . وقيل : إنهم كانوا أربعة آلاف بِرَحْمَةٍ مِنَّا أي : بما أريناهم من الهدى والبيان . وقيل : برحمة منا أي : بنعمة منا ، وهي النجاة أي : أنجيناهم برحمة ليعلم أنه عذاب أريد به الكفار ، لا اتفاق وقع وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ أي : كما نجيناهم من عذاب الدنيا ، نجيناهم من عذاب الآخرة . والغليظ : الثقيل العظيم . ويحتمل أن يكون هذا صفة للعذاب الذي عذب به قوم هود . ثم ذكر سبحانه كفر عاد ، فقال : وَتِلْكَ أي : وتلك القبيلة عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يعني معجزات هود الدالة على صحة نبوته وَعَصَوْا رُسُلَهُ إنما جمع الرسل ، وكان قد بعث إليهم هود ، لأن من كذب رسولا واحدا ، فقد كفر بجميع الرسل ، ولأن هودا كان يدعوهم إلى الإيمان به ، وبمن تقدمه من الرسل ، وبما أنزل عليهم من الكتب ، فكذبوا بهم جميعا ، فلذلك عصوهم . وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي : وأتبع السفلة والسقاط الرؤساء . وقيل : إن الجبار : من يقتل ويضرب على غضبه ، والعنيد : الكثير العناد الذي لا يقبل الحق وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أي : وأتبع عادا بعد إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة ، فإن اللّه تعالى أبعدهم من رحمته ، وتعبد المؤمنين بالدعاء عليهم باللعن وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أي وفي يوم القيامة يبعدون من رحمة اللّه ، كما بعدوا في الدنيا منها ، ويلعنون بأن يدخلوا النار ، فإن اللعنة : الدعاء